أحمد زكي صفوت

296

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

صورة أخرى 174 - خطبة أبى موسى الأشعري وكاتب الإمام علىّ من الرّبذة أبا موسى الأشعري - وكان عامله على الكوفة - ليستنفر الناس لقتال عائشة ومن معها ، فثبّطهم وخطبهم ، فقال : « أيها الناس : إن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم الذين صحبوه في المواطن ، أعلم باللّه جلّ وعزّ وبرسوله صلى اللّه عليه وسلم ممن لم يصحبه ، وإن لكم علينا حقا ، فأنا مؤدّيه إليكم ، كان الرأي ألّا تستخفّوا بسلطان اللّه عزّ وجلّ ، ولا تجترءوا على اللّه عزّ وجلّ ، وكان الرأي الثاني أن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها ، حتى يجتمعوا ، وهم أعلم بمن تصلح له الإمامة منكم ، ولا تكلّفوا الدخول في هذا ، فأما إذ كان ما كان ، فإنها فتنة صمّاء ، النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القاعد . والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الراكب ، فكونوا جرثومة « 1 » من جراثيم العرب ، فأغمدوا « 1 » السيوف ، وأنصلوا الأسنة ، واقطعوا الأوتار ، وآووا المظلوم والمضطهد ، حتى يلتئم هذا الأمر ، وتنجلى هذه الفتنة » . ( تاريخ الطبري 5 : 187 ، والكامل لابن الأثير 3 : 113 )

--> ( 1 ) غمد السيف يغمده كنصر وضرب وأغمده : جعله في الغمد .